تسجيل الدخول
notification                                                                      

notification المنصات التعليمية
notification الدعم الفني

للتواصل مع مكتب المساعدة الخاص بالحاسب الآلي الاتصال على الرقم
22068036

او رقم البدالة في الفترة الصباحية 1806611 داخلي 1333

اضغط هنا للتواصل مع ادارات ومراكز الهيئة

 ارسال رسالة للشكاوى الى البريد الإلكتروني  GITHelpDesk@paaet.edu.kw

للتحدث مع موظفي الدعم الفني لأي مشكلة تقنية اضغط هنا

 حوار العدد

المحامية / موضي حمد سليمان الموسى

محامية أمام محكمة التمييز والمحكمة الدستورية

محكم معتمد في عدة مراكز تحكيم دولية و وطنية منها مركز التحكيم التجاري _ لغرفة تجارة وصناعة الكويت

إدارة التحكيم القضائي _ وزارة العدل

أمارس مهنة المحاماة من خلال مكتبي هذا ويعد مكتبي من المكاتب الإستشارية المعتمدة لدى هيئة تشجيع الإستثمار الأجنبي المباشر

مدرب قانوني معتمد في مركز ابن الهيثم

صاحبة معهد الخبراء القانوني للتدريب

 

أولاً: فكرة نشأة الدستور الكويتي:

       تعود فكرة وضع دستور للبلاد لسنة 1938 حيث وبعد انتخاب أول مجلس تشريعي ومباشرة مهامه قام بصياغة مشروع دستور حدد فيه اختصاصات المجلس التشريعي ورفعه لأمير البلاد آنذاك غير أنه وبعد حل المجلس التشريعي الأول وفي شهر يناير 1939 انتخب مجلس تشريعي جديد وباشر مهامه بالموافقة على الدستور ورفعه لأمير البلاد للمصادقة عليه غير أن هذا الأخير قدم مشروع دستور مختلف قدر بأنه الأنسب وفي ظل اعتراض بعض النواب عليه  تم حل المجلس التشريعي الثاني وتوقفت أولى محاولات إرساء دستور للكويت.

     غير أنه ومنذ تقلد الشيخ المرحوم المغفور له عبدالله السالم مقاليد الحكم سنة 1950 بدأت الدولة في إنجاز خطوات عملية من أجل التمهيد لإستقلال البلاد وإعلان الدستور، فشهدت سنة 1959 إصدار بعض القوانين السيادية الممهدة للإستقلال كقانون الجنسية وقانون النقد الكويتي وقانون جوازات السفر لتكون سنة 1961 سنة الحسم من خلال إلغاء إتفاقية الحماية البريطانية الموقعة سنة 1899 وإعلان استقلال الكويت التام بتاريخ 19 يونيو 1961.

        بعدها بفترة وجيزة تمت الدعوة إلى إجراء انتخابات عامة لمجلس تأسيسي يتولى إعداد دستور للبلاد فصدر المرسوم الأميري رقم (12) لسنة 1961 بإجراء انتخابات المجلس التأسيسي حيث تضمن الرغبة الأميرية في إقامة نظام الحكم على أسس واضحة والتمهيد لإعداد دستور للبلاد وبعد انتخاب أعضائه تمت دعوته للإنعقاد بتاريخ 14 يناير 1962 وانبثقت عنه عديد من اللجان ومن بينها لجنة سميت بلجنة الدستور مهمتها إعداد مشروع مواد الدستور عقدت عديد من الجلسات لتحيل بعدها مسودة الدستور إلى المجلس التأسيسي لمناقشته وقد أقر هذا الأخير وبالإجماع مشروع الدستور ومذكرته التفسيرية في جلسته المنعقدة بتاريخ 3 نوفمبر 1962 وبتاريخ 8 نوفمبر 1962 رفع أعضاء لجنة الدستور مشروع الدستور إلى سمو الأمير المغفور له الشيخ/ عبدالله السالم الذي  صدق عليه  بتاريخ 11 نوفمبر 1962 ليكون هذا التاريخ مفصلي في مسيرة دولة الكويت نحو التقدم والإزدهار في كنف منظومة دستورية متكاملة.

 

 

 

ثانياً: ما الذي يميز الدستور عن غيره:

يرتبط تميز قواعد الدستور عن غيرها من القواعد القانونية بترتيب سلم القواعد القانونية المتعارف عليها عالمياً ، حيث تكون ترتيب القواعد الدستورية في أعلى الهرم التشريعي تليها القوانين ثم القرارات واللوائح.

وعليه فإن أحكام وقواعد الدستور تعد ذات علوية حيث أن الدستور يعبر عن القواعد والتوجهات العامة للدولة في المجالات السياسية والإقتصادية والإجتماعية وفي مجال الحريات أو بعبارة أخرى فإن الدستور يرسم التوجهات الكبرى للدولة في هذه المجالات ويكون بذلك هو المحدد الأول والأخير لمضمون القوانين بحيث أنه لا يجوز أن يكون أي قانون من قوانين الدولة مخالفاً لأحكام الدستور وهو ما يفسر أهداف إنشاء المحكمة الدستورية حيث تكون هي المرجع في تحديد مدى دستورية القوانين أي مدى تطابقها مع أحكامه في جميع المجالات.

فالأمير هو الضامن لتنفيذ أحكام الدستور والمحكمة الدستورية هي الضامن لتطابق أحكام القوانين مع الدستور.

* علاوة على أن الدستور حدد مجالات السلطة التشريعية واختصاصاتها وكذلك السلطة القضائية والتنفيذية، ويعتبر سن القوانين هو تجسيد للمبادئ الدستورية دون مخالفة لها.

ولما كان الدستور هو القاعدة العليا والمحدد لتوجهات الدولة على المستويات السياسية والتشريعية والاجتماعية والاقتصادية ومجال الحريات ودون أية إمكانية لمخالفتها بموجب القوانين تكون ميزة الدستور أنه المرجع بالنسبة لكافة أوجة الحياة داخل الدولة وبالتالي ضمانة قوية لوحدة تنفيذ سياسات وتوجيهات الدولة كما رسمها الدستور وهو ما يفسر صعوبة تعديل الدستور في فترات متقاربة بخلاف القوانين.

ثالثاً: المواد التي كفل بها الدستور حقوق المواطن الكويتي، والتي يتميز بها عن غيره من دول العالم:

    يتكون الدستور الكويتي من خمسة أبواب ، خصص الباب الثالث للحقوق والواجبات العامة، يتكون هذا الباب من (23) مادة كفل من خلالها للمواطن والإنسان العديد من الحقوق والحريات كما قرر العديد من الضمانات.

بعض هذه المواد تبنت مبادئ قانونية عامة ودولية مثل مادة (34)

((المتهم بريء حتى تثبت إدانته في محاكمة قانونية تؤمن له فيها الضمانات الضرورية لممارسة حق الدفاع، ويحظر إيذاء المتهم جسمانياً أو معنوياً))

حيث تبنت هذه المادة مبدأ قانوني عالمي فيه ضمانة للمتهم وحماية له حتى صدور حكم قضائي بإدانة المتهم أو ثبوت براءته.فقد تبنى الدستور الكويتي الكثير من المبادئ القانونية الراقية وأكثرها حماية للفرد.

وتميز دستورنا بمواد استثنائية تعكس أهمية الفرد كأساس قيام الدولة وصلاح أحوالها، فنص في المادة (40) :

((التعليم حق للكويتيين ، تكفله الدولة وفقاً للقانون وفي حدود النظام العام والآداب، والتعليم إلزامي مجاني في مراحله الأولى وفقاً للقانون، ويضع القانون الخطة اللازمة للقضاء على الأمية وتهتم الدولة خاصة بنمو الشباب البدني والخلقي والعقلي))

فنجد الدستور الكويتي كفل حق التعليم لكل مواطن كويتي بل وجعله إلزامياً وأشار لقانون العمل على خطة القضاء على الأمية لأن العلم سلاح الأمم ولنهضة الوطن يجب الحرص على التكوين المعرفي للشعب ليقوم كل مواطن بدوره وبإخلاص لما من شأنه رفعة وتقدم الكويت.

ومن المواد الدستورية التي أجدها تميز دستورنا الكويتي عن بقية دساتير العالم (مادة 41) والتي تنص على:

((لكل كويتي الحق في العمل واختيار نوعه، والعمل واجب على كل مواطن تقتضيه الكرامة ويستوجب الخير العام، وتقوم الدولة على توفيره للمواطنين وعلى عدالة شروطه)).

ووجه التميز هنا أن العديد من الدساتير المقارنة تضمن الحق في العمل ولكنها لا تضمن توفيره بخلاف الدستور الكويتي الذي يلزم الدولة بتوفير العمل للمواطنين بإعتبار أن من أهداف الاقتصاد الوطني طبقاً للمادة (20) من الدستور هو تحقيق الرخاء للمواطنين.

* العديد من أحكام الدستور تتسم بالكونية حيث أنها تكفل بعض الحقوق للمواطن والمقيم على حد السواء بإعتبارها تخاطب الإنسان عامة.

* يعتبر حكم المادة (28) من الدستور ميزة كبيرة حيث أنه لا يجوز إبعاد أي كويتي أو منعه من العودة لوطنه وهذا أمر مهم ومميز حيث يعزز الانتماء إلى الوطن ويعطي الأمان للمواطنين.

* نجد كذلك من مميزات الدستور الكويتي تركيزه الصريح على مقومات ودعامات المجتمع الكويتي المتمثلة في العدل والحرية والمساواة والتعاون والتراحم، مع تأكيده أن الدولة تصون وتكفل هذه الدعامات طبقاً للمادة (8) من الدستور إضافة إلى التأكيد على أهمية الأسرة باعتبارها أساس المجتمع.

* كما تحسب لواضعي الدستور نظرتهم الإستشرافية السابقة لآوانها من خلال سن حكم المادة (131) من الدستور والمتعلقة بالقيود الواردة على تصرفات الوزير أثناء توليه الوزارة ، حيث نصت على أنه:

لا يجوز للوزير أثناء توليه الوزارة أن يلي أي وظيفة عامة أخرى أو أن يزاول ، ولو بطريق غير مباشر ، مهنة حرة أو عملا صناعياً أو تجارياً أو مالياً . كما لا يجوز له أن يسهم في التزامات تعقدها الحكومة أو المؤسسات العامة ، أو أن يجمع بين الوزارة والعضوية في مجلس إدارة أي شركة . ولا يجوز له خلال تلك المدة كذلك أن يشتري أو يستأجر مالاً من أموال الدولة ولو بطريق المزاد العلني ، أو أن يؤجرها أو يبيعها شيئا من أمواله أو يقايضها عليه.

 فمضمون هذه المادة ليس في الحقيقة إلا ترجمة صريحة للمفهوم الحديث للحوكمة في القطاع العام وارساء الشفافية والنزاهة في المعاملات وحماية المال العام ، ويمكن القول بأن الدستور الكويتي انفراد وتميز في هذا الأمر بالمقارنة مع غالبية دساتير العالم فهذه المادة تعد بذاتها ضمانة لتحقيق بعض المبادئ الدستورية الأخرى كمبدأ المساواة والعدالة الاجتماعية وحرمة الأموال العامة.

وأود الإشارة إلى أن ليست مواد الباب الثالث فقط التي قررت حقوق المواطنين وإنما أقرت المادة (80) من الدستور حق الانتخاب ، وكذلك نصوص بعض مواد الباب الثاني المعنون ب ((المقومات الأساسية للمجتمع الكويتي)) نجدها قررت الحقوق الاقتصادية والاجتماعية.

رابعاً: السياسة الإقتصادية التي نص عليها الدستور وكيف ساهمت في رفع شأنه العالمي بين الدول:

   نتطرق هنا بداية إلى ملامح النظام الاقتصادي الذي يتبناه الدستور لنبين لاحقاً كيف مكن تبني هذا النظام الاقتصادي دولة الكويت من التفوق على المستوى الإقليمي والعالمي تشريعياً.

أولاً: ملامح النظام الاقتصادي المكرس بالدستور:

يستشف من عديد أحكام الدستور وخاصة من أحكام الباب الثاني من الدستور الكويتي أن النظام الاقتصادي للدولة هو نظام الاقتصاد الحر والذي ينطلق من الحق في الملكية الخاصة المكفولة والمبادرات الخاصة فحسب المادة (16) من الدستور الملكية ورأس المال والعمل مقومات أساسية للدولة محمية بموجب الدستور والقوانين.

* كما حددت المادة (20) منه أساس وقوام الاقتصاد الوطني فنصت على أن:

(( الاقتصاد الوطني أساسه العدالة الاجتماعية وقوامه التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص بهدف تحقيق التنمية الاقتصادية وزيادة الإنتاج ورفع مستوى المعيشة وتحقيق الرخاء للمواطنين )).

     وبالتوازي مع ارساء مبدأ الاقتصاد الحر فإن المشرع الدستوري كرس دوراً اجتماعياً حمائياً للدولة لحماية مواطنيها بأن ألزمها بالتدخل وتسيير بعض المرافق السيادية كالتعليم والصحة والتأمين الاجتماعي وليس في هذا تضارب فالأصل حرية المبادرة وممارسة الأنشطة الاقتصادية عدا ما تحتكره الدولة بموجب الدستور والقانون على مستوى إنتاج الثروة أو تسيير بعض المرافق العامة السيادية.

ثانياً: تبني نظام الاقتصاد الحر أدى إلى تفوق وتقدم دولة الكويت على المستوى الإقليمي والعالمي:

حيث أن تبني الدستور الكويتي نظام الاقتصاد الحر مع تدخل الدولة السيادي في بعض المرافق أدى إلى إصدار تشريعات تجسد هذا النهج فكانت الكويت من الدول السباقة في تبني قوانين اقتصادية متقدمة كقانونB.O.T  والذي تطور في ملامحه من خلال تعديله بموجب قانون شراكة القطاع العام والخاص لسنة (2014) والذي جسد مضمون المادة (20) من الدستور المتمثل على أن قوام الاقتصاد التعاون العادل بين النشاط العام والنشاط الخاص حيث حققت عديد مشاريع الشراكة بين القطاعين تنمية اقتصادية ملحوظة بزيادة الإنتاج وتحقيق مزيد من الرخاء للمواطنين من خلال الإستفادة من ثمار مثل هذه المشروعات.

*  هذا وقد حتم  تبني مفهوم الاقتصاد الحر إصدار تشريع لتشجيع الإستثمار الأجنبي المباشر لسنة (2013) وإنشاء هيئة تشجيع الإستثمار المباشر ورفع الحواجز عن الإستثمارالأجنبي وفتح كل المجالات أمام المواطنين والأجانب عدا بعض الأنشطة السيادية المستثناة قانوناً.

*  هذا المناخ من فتح السوق الكويتية أمام الاقتصاد العالمي أدى لتحسن بيئة الأعمال وتبوأ دولة الكويت مراتب متقدمة في مجال ممارسة الأعمال بحسب تقارير البنك الدولي.

* ليواكبه قانون المنافسة الكويتي الجديد لسنة (2020) والذي أكد على دستورية مبدأ حرية المنافسة والنشاط الاقتصادي دون قيود وتجريم ما يخالف الحرية وهو ما تترجم من خلال تطور تصنيف وترتيب دولة الكويت في مجال التنافسية والشفافية الاقتصادية على المستوى الإقليمي والدولي ومواصلة العمل في هذا الإتجاه من خلال العمل الكبير الذي يقوم به جهاز حماية المنافسة الكويتي المحدث بموجب قانون المنافسة لسنة (2020).

* هذا وقد دفع نظام الاقتصاد الحر إلى إصدار وتعديل قانون الشركات وتنظيم عمل الأشخاص الإعتبارية وتسهيل مشاركة الأجانب في المشروعات التنموية الكبيرة والمناقصات الدولية دون الحاجة لتقديم وكيل محلي خصوصاً بعد تعديل المادة (24) من قانون التجارة بموجب القانون رقم (1) لسنة 2024.

خامساً: أهم بنود الدستور التي تميزه والتي لا يعلم بها المواطن:

 * هناك بعض المبادئ التي كرسها الدستور الكويتي وعلى أهميتها قد لا يكون لدى المواطن وعياً وعلماً كافياً بها ومرد ذلك أن المواطن العادي عموماً يتعامل مع القوانين التي تصدر كتطبيقات لأحكام الدستور وليس مع القواعد الدستورية ومن هذه المبادئ تقرير الحريات العامة كحرية الاعتقاد بصفتها صورة من صور حرية الرأي.

حيث أن حرية الاعتقاد مطلقة طبق المادة (35) من الدستور كما تحمي الدولة حرية القيام بشعائر الأديان طبقاً للعادات المرعية وكذلك حرية الرأي وحرية المراسلة وسريتها طبقاً للمادة (39) من الدستور.

   * كما قد يخفى على المواطن حقيقة ممارسة حرية الاجتماع سواء الخاص أو العام، فالمادة (44) من الدستور تقر للأفراد حق الاجتماع دون حاجة لإذن أو إخطار سابق ولا  يجوز لأحد من قوات الأمن حضور اجتماعاتهم الخاصة والاجتماعات العامة.

    * إيماناً من المشرع الدستوري بأهمية تحقيق مناخ حريات ومساواة سليم منع أية إمكانية لتقييد مبادئ الحرية والمساواة التي كرسها الدستور حيث منعت أحكام المادة (175) منه إمكانية تعديل بعض أحكام الدستور ومنها الأحكام الخاصة بمبادئ الحرية والمساواة إلا إذا كان هذا التعديل هدفه مزيد توسعة مجال الحريات وإقرار ضمانات إضافية لمباشرتها وذلك ضماناً لإستقرار مبادئ أحكام الدستور الخاصة بها ومنع أية محاولة للتراجع أو الحد من مجال الحريات العامة المكرسة دستورياً كمكتسبات ثابتة لا رجوع عنها.